مجمع البحوث الاسلامية

556

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فضّلوا لأنّ من اتّبع شيئا فضّله أو قصدوا والضّمير في ( واتّبعوا ) لليهود . [ إلى أن قال : ] والجملة من قوله : ( واتّبعوا ) معطوفة على جميع الجملة السّابقة ، من قوله : وَلَمَّا جاءَهُمْ البقرة : 101 ، إلى آخرها ، وهو إخبار عن حالهم في اتّباعهم ما لا ينبغي أن يتّبع . وهذا هو الظّاهر لا أنّها معطوفة على قوله : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ البقرة : 100 ، لأنّ الاتّباع ليس مترتّبا على مجيء الرّسول ، لأنّهم كانوا متّبعين ذلك قبل مجيء الرّسول ، بخلاف نبذ كتاب اللّه ، فإنّه مترتّب على مجيء الرّسول . ( 1 : 325 ) أبو السّعود : عطف على جواب ( لمّا ) أي نبذوا كتاب اللّه واتّبعوا كتب السّحرة الّتي كانت تقرأها الشّياطين ، وهم المتمرّدون من الجنّ ، و ( تتلوا ) حكاية حال ماضية . والمراد بالاتّباع : التّوغّل والتّمحّص فيه والإقبال عليه بالكلّيّة ، وإلّا فأصل الاتّباع كان حاصلا قبل مجيء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يتسنّى عطفه على جواب ( لمّا ) ، ولذلك قيل : هو معطوف على الجملة ، وقيل : على ( اشربوا ) . ( 1 : 171 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 190 ) الآلوسيّ : عطف على ( نبذ ) والضّمير لفريق من الّذين أوتوا الكتاب - على ما تقدّم عن السّدّيّ [ في « نبذ » ] وقيل : عطف على مجموع ما قبله عطف القصّة على القصّة ، والضّمير للّذين تقدّموا من اليهود ، أو الّذين كانوا في زمن سليمان عليه السّلام ، أو الّذين كانوا في زمن نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . أو ما يتناول الكلّ ، لأنّ ذاك غير ظاهر ؛ إذ يقتضي الدّخول في حيّز ( لمّا ) واتّباعهم هذا ليس مترتّبا على مجيء الرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم . وفيه أنّ ما علمت من قول السّدّيّ يفتح باب الظّهور ، اللّهمّ إلّا أن يكون المبنى « 1 » غيره . وقيل : عطف على ( اشربوا ) وهو في غاية البعد ، بل لا يقدم عليه من جرع جرعة من الإنصاف ، والمراد ب « الاتّباع » التّوغّل والإقبال على الشّيء بالكلّيّة ، وقيل : الاقتداء . ( 1 : 337 ) الطّباطبائيّ : قد اختلف المفسّرون في تفسير الآية اختلافا عجيبا لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد ، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله : ( اتّبعوا ) أهم اليهود الّذين كانوا في عهد سليمان ، أو الّذين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو الجميع ؟ [ إلى أن قال : ] وهذا لعمر اللّه من عجائب نظم القرآن تتردّد الآية بين مذاهب واحتمالات تدهش العقول وتحيّر الألباب ، والكلام بعد متّك على أريكة حسنه متجمّل في أجمل جماله متحلّ بحليّ بلاغته وفصاحته . وسيمرّ بك نظيرة هذه الآية ، وهي قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً هود : 17 . والّذي ينبغي أن يقال : أنّ الآية بسياقها تتعرّض لشأن آخر من شؤون اليهود وهو تداول السّحر بينهم ، وأنّهم كانوا يستندون في أصله إلى قصّة معروفة أو قصّتين معروفتين عندهم ، فيها ذكر من أمر سليمان النّبيّ والملكين ببابل هاروت وماروت . فالكلام معطوف على ما عندهم من القصّة الّتي يزعمونها ، إلّا أنّ اليهود كما

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : النّبيّ .